حين يتحدث التلميذ المتفوق داخل الحصة

يستغرب كثير من الأساتذة حين يجدون تلميذًا مجتهدًا ومتميزًا دراسيًا كثير الكلام داخل القسم. فالصورة التقليدية التي يحملها الناس عن المتفوق، هي صورة التلميذ الهادئ والمنضبط دائمًا. لكن الواقع التربوي يكشف أن التفوق الدراسي لا يعني بالضرورة امتلاك سلوك مثالي داخل الفصل.

في كثير من الأحيان، يكون سبب حديث التلميذ المتفوق أثناء الحصة هو شعوره بالملل، خاصة عندما تكون الأنشطة المقدمة أقل من مستواه أو حين يفهم الدرس بسرعة أكبر من زملائه. فبعد أن ينتهي ذهنيًا من متابعة الفكرة، يبدأ في البحث عن أي شكل من أشكال التفاعل، فيلجأ إلى الحديث مع زميله.

وقد يكون الأمر مرتبطًا أيضًا بطبيعته الاجتماعية؛ فبعض التلاميذ المتفوقين يحاولون الحفاظ على اندماجهم داخل المجموعة، حتى لا يظهروا بصورة “المنعزل” أو “المختلف” عن الآخرين. كما أن الثقة الكبيرة في قدراتهم تجعل بعضهم يعتقد أن الحديث الجانبي لن يؤثر على نتائجه الدراسية.

وفي حالات أخرى، يكون الكلام ناتجًا عن الحماس الزائد أو الرغبة في مشاركة الأفكار والتعليق المستمر على ما يجري داخل الحصة. بل إن بعض التلاميذ يستعملون الحديث كطريقة غير مباشرة للتخفيف من التوتر أو الضغط الدراسي الذي يعيشونه.

لهذا، فإن التعامل مع هذا النوع من التلاميذ يحتاج إلى فهم أكثر من حاجته إلى العقاب. فالتلميذ المتفوق يحتاج أحيانًا إلى تحديات إضافية، أو إشراك أكبر داخل الحصة، أو تحميله مسؤوليات إيجابية تساعده على توجيه طاقته بطريقة أفضل.

إن النجاح الدراسي والانضباط السلوكي مهارتان مختلفتان؛ فقد نجد تلميذًا شديد الذكاء لكنه ما يزال في حاجة إلى تعلم مهارات التركيز وضبط السلوك داخل القسم.

فيسبوك واتساب تويتر